مشروع بينيلوب تونسي-فرنسي بـ 2 مليون يورو لحماية “رئة المتوسط” وتعزيز الكربون الأزرق

تونس – أعلن الصندوق الفرنسي للبيئة العالمية (FFEM) بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة (WWF)، عن إطلاق مشروع بينيلوب (PENELOPE). وهي مبادرة بيئية رائدة تهدف إلى حماية أعشاب “البوزيدونيا” في السواحل التونسية، وتطوير آليات “الكربون الأزرق”، بميزانية إجمالية قدرها 2 مليون يورو.

البوزيدونيا: كنز بيئي تحت التهديد
تعتبر أعشاب البوزيدونيا (Posidonia oceanica) من أهم الأنظمة البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط. فهي لا تقتصر على كونها ملجأً للتنوع البيولوجي وحاضنة للثروة السمكية فحسب، بل تمثل “بالوعات كربون” هائلة تفوق في قدرتها الغابات الاستوائية.
ورغم دورها الحيوي في مكافحة التغير المناخي وحماية الشواطئ من الانجراف. تواجه هذه الأعشاب في تونس ضغوطاً بشرية ومناخية متزايدة، وسط نقص في المعطيات العلمية والتشريعات القانونية الكافية لحمايتها.
مشروع بينيلوب بإستراتيجية شاملة بأربعة محاور
يعتمد مشروع بينيلوبي، الذي تنفذه مكاتب الصندوق العالمي للطبيعة في فرنسا وشمال أفريقيا، بالشراكة مع “BlueSeeds” والمكتب الفرنسي للتنوع البيولوجي (OFB). على رؤية متكاملة تشمل:
- دعم المعرفة العلمية: تحسين البيانات المتاحة عبر وضع شبكة مراقبة وطنية وتحديث الخرائط.
- الحماية الميدانية: تقليص الضغوط الناتجة عن الصيد الجائر وإنشاء مناطق “حماية طوعية” تدار بالتنسيق مع الصيادين.
- الابتكار المالي: تطوير آليات “الكربون الأزرق” لتمويل الحماية البيئية وخلق مشاريع مصغرة “زرقاء” مستدامة.
- الإطار القانوني: العمل على إعداد مشروع قانون خاص يحمي البوزيدونيا ويدمجها في السياسات الوطنية التونسية.
شراكة إقتصادية وبيئية
لا تقتصر أهداف المشروع على الجانب التقني، بل تسعى لتقديم نموذج اقتصادي جديد. فمن المنتظر بحلول عام 2029 أن يتم إنشاء “صندوق كربون” مخصص في تونس. مما يفتح الباب أمام تمويلات مبتكرة تعود بالنفع على المجتمعات الساحلية.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولو الصندوق الفرنسي للبيئة العالمية والصندوق العالمي للطبيعة أن نجاح “بينيلوب” يعتمد على الشراكة بين القطاعين العام والخاص والعلماء، مشيرين إلى أن هذا المشروع يطمح لأن يصبح نموذجاً قابلاً للتطبيق في كافة دول حوض المتوسط.
أفق 2029:نتائج ملموسة
تتطلع الأطراف الموقعة إلى تحقيق نتائج محورية في السنوات القادمة، أبرزها:
- تقييم دقيق لمخزونات الكربون في مواقع نموذجية.
- إصدار تشريعات وطنية رادعة ضد تدمير الأعشاب البحرية.
- رفع وعي الجمهور الواسع بأهمية “الغابات المغمورة” في استقرار المناخ والاقتصاد المحلي.