
تنطلق فعاليات الدورة 60 لفعاليات مهرجان الحمامات الدولي، الممتدة من 11 جويلية إلى 13 أوت 2026. حاملة شعارا يختزل عقودا من التميز الإبداعي “ذاكرة تعيش” (Une mémoire vivante).
وتأتي هذه النسخة الاستثنائية لترسخ مكانة المهرجان كواحد من أعرق الجسور الثقافية. التي توازن بذكاء بين الفنون الركحية التونسية الخالصة، وأحدث الاتجاهات الموسيقية على الساحتين العربية والعالمية.
وقد تميزت البرمجة هذا العام بتنوعها المدروس وثرائها الفني. لتشكل لوحة متكاملة تجمع بين أصالة الطرب، وجرأة الموسيقى البديلة، وعمق العروض المسرحية التي تحاكي الراهن.
المسرح التونسي.. افتتاح برؤية نسائية ومحاكاة لقضايا الراهن
يفتتح المهرجان عروضه بالعمل الركحي التونسي “الهاربات” للمخرجة وفاء الطبوبي. وهو اختيار يؤكد انحياز المهرجان الدائم للمسرح التونسي المتجدد، والجرأة في الطرح الجمالي والإنساني.
ولا يقتصر الحضور المسرحي على ليلة الافتتاح، بل يمتد طيلة أيام المهرجان، ليفكك قضايا الواقع المعاصر عبر أعمال بارزة. حيث تغوص مسرحية “جاكاراندا” للمخرج نزار السعيدي، في كواليس المعاناة اليومية وإحباطات الجيل الجديد داخل مراكز النداء.
في حين تشرح مسرحية “تستوسترون” للمخرجة سيرين قنون المفاهيم الجندرية بجرأة ركحية مميزة. كما تلتقي الجماهير مع العمل المسرحي “حديقة العشاق” للمخرج معز عاشوري، في تجربة تمزج بين النفس الصوفي والمساءلة الفلسفية للسلطة والمجتمع.
حوار الثقافات والموسيقى العابرة للحدود
تتحول خشبة مسرح الحمامات هذا الصيف إلى ملتقى كوني تتداخل فيه الإيقاعات العالمية. حيث يستضيف المهرجان قامات فنية بارزة يتقدمها سفير الموسيقى الإفريقية ساليف كيتا، وأيقونة الفادو البرتغالي ماريزا. إلى جانب الأجواء اللاتينية الكلاسيكية، التي تحييها فرقة “أوركسترا بوينا فيستا” الكوبية.
وتبرز في هذه الدورة مشاريع الدمج الفني (Fusion) التي تكسر الحدود التقليدية للمويمين. ويمثلها الفنان التونسي العالمي ظافر يوسف عبر مشروعه الجديد “شيرز”. وفرقة “قناوة ديفيزيون” بقيادة أمازيغ كاتب التي تدمج إيقاعات القناوة بالريغي والروك.
بالإضافة إلى ثنائي “عيطة مون امور” الذي يزاوج بين تراث العيطة المغربي والموسيقى الإلكترونية المعاصرة. كما تحتضن الدورة محطات احتفالية خاصة، كجولة الذكرى العشرين لألبوم الفنانة الإسبانية بيب (Beيمي. وجولة نجم السول الإيطالي ماريو بيوندي، وتحية أوركسترالية لشارل أزنافور يقودها الملحن غسان يمين.
الأصوات العربية والبديلة.. توليفة تجمع الأجيال
تتكامل البرمجة الفنية بتقديم باقة من أبرز الأسماء العربية التي تجمع بين الالتزام والموسيقى المستقلة والطرب الكلاسيكي. حيث يعود المايسترو مرسيل خليفة ليعانق جمهور الحمامات بعرضه “أغنية في التفكير”.
وتطل الفنانة ياسمين حمدان لتمثل تيار “الإلكترو بوب” البديل. إلى جانب عازف البيانو والملحن الفلسطيني فرج سليمان بألحانه الجاز شرقية المميزة.
وفي المقابل، تزدهر ليالي المهرجان بالأصوات الطربية والرومانسية القوية. التي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة مثل ملحم زين، يارا، جوزيف عطية، والفنان آدم.
وفي انفتاح لافت على تجارب موسيقية مغايرة، يستضيف المهرجان فرقة الروك البديل التركية “ديدوبلومان” (Dedublüman) في أولى مصافحاتها مع الجمهور التونسي والعربي.
الإبداع التونسي المعاصر.. إمضاء الختام بنكهة تسعينيات دافئة
ينال المبدعون التونسيون نصيب الأسد من ركح الحمامات من خلال عروض موسيقية تجمع بين الأوركسترالية والتراث والحداثة. حيث يقدم الثنائي نور وسليم عرجون عرضا أوركستراليا بقيادة المايسترو رشيد دماك. ويقود الملحن عتيل معاوي مشروعه السيمفوني المتوسطي “صدا أطلس”.
كما يسجل الفن التراثي حضوره من خلال الفنان شكري بوزيان ومشروع “دوليشة” للفنانة بثينة االثقافي. في حين يمثل الفنان “نوردو” تيار الموسيقى الحضرية والرابط المعاصر.
وتتوج هذه الدورة الاستثنائية بلمسة تونسية خالصة يوم 13 أوت تزامنا مع عيد المرأة. حيث تؤثث سهرة الاختتام الفنانة صوفية صادق، لتستحضر أجواء التسعينيات الدافئة. وتُسدل الستار على دورة ستظل حية في الذاكرة الثقافية.