أزمة سبتة تشعل السجال الأوروبي: تدفق قياسي للمهاجرين يضع “شينغن” والعلاقات مع الرباط تحت الاختبار

أزمة سبتة – شهدت مدينة سبتة الخاضعة للسيادة الإسبانية، موجة تدفق غير مسبوقة لأكثر من 50 ألف مهاجر وصلوا عبر السباحة والوسائل البدائية. في تطور مفاجئ أعاد ملف الحدود والهجرة إلى صدارة الأجندة السياسية في أوروبا.

وردا على هذه التطورات، أعلنت السلطات الإسبانية نشر الجيش وإغلاق معبر مليلية الجارة. بينما أكدت وزارة الداخلية الإسبانية، أن نحو 25 ألف شخص عادوا طواعية إلى المغرب. بالتوازي مع ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 41 غريقا، حاولوا الوصول إلى الجيب الإسباني سباحة.
مواقف حادة في الداخل الإسباني
وفي زيارة ميدانية لسبتة، وصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ما حدث، بأنه “هجوم وانتهاك للسلامة الإقليمية لإسبانيا”. موجها في الوقت ذاته الشكر للمغرب على التعاون في تسريع عمليات الإعادة. وتأتي هذه التصريحات في ظل ضغوط سياسية داخلية يقودها حزب “فوكس” اليميني المعارض. حيث اعتبر زعيمه سانتياغو أباسكال الأحداث بمثابة “غزو” تتحمل الحكومة الإسبانية مسؤوليته.
انقسام أوروبي ومطالبات بتعليق “شينغن”
وعلى الصعيد الأوروبي، أثارت الأزمة ردود فعل متباينة بين دول التكتل. إذ ألمحت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى إمكانية تعليق اتفاقية “شينغن” كإجراء استثنائي لحماية الحدود.
بينما اقترحت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن دراسة تعليق حرية تنقل الأشخاص مع إسبانيا. وفي حين أعلنت فرنسا تشديد الرقابة على حدودها مع إسبانيا، عبر المستشار الألماني فريدريش ميرتز عن رضاه تجاه منع إسبانيا وصول المهاجرين إلى القارة، مطالبا المغرب بإعادة قبولهم فوراً.
ومن جانبها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المشاهد الواردة من سبتة بـ “غير المقبولة”.
الخلفية الجيوسياسية ورسائل الضغط الإقليمي
وتشير القراءات الجيوسياسية للأزمة إلى وجود أبعاد دبلوماسية، مرتبطة بتوتر العلاقات بين مدريد والرباط. وتزامن فتح الحدود مع زيارة سانشيز للجزائر. وموافقة لجنة العدل بالمؤتمر الإسباني على مشروع قانون، يفتح الباب لمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين إبان فترة الإدارة الاستعمارية. وتعيد هذه التطورات للأذهان أحداث ماي 2021، عندما دخل نحو 8 آلاف شخص عقب خلافات مماثلة. ما يسلط الضوء على استخدام ورقة مراقبة الحدود كأداة للضغط السياسي.
تحليل خبراء (ISPI): أزمة ذات طبيعة سياسية وردود فعل غير متناسبة
وفي تحليل للموقف، نقل التقرير عن ماتيو فيلا، رئيس قسم معمل السياسات بمعهد الدراسات السياسية الدولية. تأكيده أن عودة نصف المهاجرين سريعا، تثبت الأبعاد السياسية الكامنة خلف هذه الحركة.
وأضاف فيلا أن مخاطر انتقال هؤلاء المهاجرين نحو باقي الدول الأوروبية تبقى ضئيلة للغاية. حيث لا يتجاوز متوسط المهاجرين الذين ينتقلون من إسبانيا نحو إيطاليا نسبة 2%.
كما اعتبر أن ردود الفعل المطالبة بتعليق “شينغن” تبدو غير متناسبة. وتتغاضى عن أن الدخول إلى سبتة، لا يمنح تلقائيا حرية التنقل نحو باقي الأراضي الأوروبية، بموجب النظام الخاص المنظم للجيبين.