
أصدر المعهد الايطالي للدراسات السياسية الدولية – معهد ISPI، تقريره السنوي «العالم في 2026». وهو تقرير طويل ومفصل، يمتد على نحو 68 صفحة. ويعكس رؤية معمقة حول التحولات المرتقبة في السياسة الدولية، والاقتصاد العالمي والأمن الدولي.
الولايات المتحدة وأفق السياسة الأحادية
يؤكد التقرير أن الولايات المتحدة الأمريكية، في ظل الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. ستواصل اتباع سياسات أحادية، تقلص الالتزامات الدولية وتضعف دور التحالفات التقليدية. هذا التوجه يعيد رسم موازين القوى العالمية، ويترك فراغًا استراتيجيًا قد يستغله اللاعبون الآخرون، خاصة في آسيا والشرق الأوسط.
أوروبا: تردد في مواجهة التحديات
يبرز التقرير أيضا أن الاتحاد الأوروبي يواجه تحديات متراكمة، من الانقسامات الداخلية إلى ضغوط الأمن والطاقة، ما يهدد دوره العالمي. إذ يشير تقرير ISPI إلى أن بطء اتخاذ القرار المشترك، قد يؤدي إلى تراجع تأثير أوروبا في قضايا الأمن الدولي والاقتصاد العالمي.
صراعات مفتوحة وتوترات إقليمية
يحذر التقرير من استمرار الحرب في أوكرانيا دون حل قريب، ويصف أي هدنة محتملة بأنها هشة. كما يشير إلى أن الشرق الأوسط ما يزال منطقة توتر مستمرة، مع مخاطر توسع الأزمات. وأن تايوان تمثل نقطة احتكاك حاسمة بين الولايات المتحدة والصين.
دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والفضاء
ركز تقرير ISPI على أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة قوة جيوسياسية أساسية، تتحكم فيه قلة من الدول والشركات الكبرى. كما توسع الفضاء ليصبح ساحة تنافس اقتصادي وعسكري، مع مشاريع الأقمار الصناعية والمهمات الفضائية التي قد تعيد رسم خريطة النفوذ الدولي.
الاقتصاد والتنمية الدولية
يشير التقرير إلى توقعات النمو الاقتصادي العالمي، وتحولات التجارة والطاقة، مع تراجع المساعدات الدولية والتنمية. ما قد يؤدي إلى تصاعد الأزمات الإنسانية والاجتماعية في الدول الهشة.
الدول والشخصيات المؤثرة
يشمل التقرير تحليلات لدول من المتوقع أن تكون مؤثرة في 2026، مثل سوريا، فرنسا، الصين، إيران، فنزويلا ومالي. بالإضافة إلى الانتخابات المحورية في الولايات المتحدة، البرازيل، والمجر.
كما يسلط الضوء على بعض القادة المتوقع أن يلعبوا دورا في صياغة السياسة العالمية، مع تحليلات عن أساليبهم وتوجهاتهم.
انعكاسات على العالم العربي وتونس
رغم غياب ذكر صريح للدول العربية أو تونس، فإن التقرير يشير إلى أن البيئة الدولية ستكون أقل دعمًا وأكثر تحديًا للدول المتوسطة والصغرى. بالنسبة لتونس، تعني هذه التحولات تحديات اقتصادية متزايدة وحاجة لتعزيز الدبلوماسية الاقتصادية والشراكات الدولية لمواجهة تداعيات عالم سريع التغير.
ويشدد تقرير المعهد الإيطالي للدراسات السياسية والدولية ISPI على أن عام 2026. يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على التكيف مع عالم أقل استقرارًا، وأعلى تصادمًا بين القوى الكبرى. القدرة على الاستشراف والتحرك الاستراتيجي أصبحت ضرورة أساسية للحفاظ على الاستقرار والنفوذ، خصوصًا للدول المتوسطة والصغرى مثل تونس.