إبراهيم عمر: من عامل نظافة ولاجئ إلى عضو بالبرلمان النيوزيلندي (القصّة)

برز مؤخرا في المشهد السياسي في نيوزيلندا شخص يدعى إبراهيم عمر. الشخصية التي جعلت أنظار العالم تلتفت نحوه بهدف التعرّف أكثر عليه. وهو مسلم في عقده الرّابع، ونشأ دولة إريتريا شرق القارّة الإفريقيّة.

عندما كان في سنّ المراهقة هرب إلى السودان، تاركا وطنه في عام 2003، خوفا من ويلات الحرب الأهليّة ببلاده في ذلك الوقت. شغلت قضيّيته في البداية المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وسعت للتّفاوض مع دول أخرى قصد قبوله إقامته لديهم. وهذا عندما كان بأحد مخيّمات اللّاجئين بالسودان.

هروبا من الحرب إلى البرلمان:

بعد أن قضّى عدّة سنوات بمخيّم اللّاجئين تحت إشراف الأمم المتّحدة. واجه إبراهيم مشاكل لجديدة بعد أن كان يعمل كمترجم فوري، ماتسبّب في اعتقاله فيما بعد بتهمة التجسس. وبتدخّل من الأمم المتحدة أطلق سراحه وتمّ الإقتراح عليه فيما بعد بالقدوم إلى نيوزيلندا.

بذلك إنتقل إبراهيم إلى العاصمة ويلينغتون لبداية حياة جديدة، ومحاولة لنسيان بعض العوائق التي تجاوزها بصعوبة. إذ عمل هناك عامل نظافة في جامعة فيكتوريا، وتشاء الصدف أيضا أن يدرس بها فيما بعد وينال شهادة الباكالوريوس في الآداب والعلوم السياسية.

حينما تحقق حلمه في الدراسة بالجامعة عام 2014، وهذا بتغطية مصاريف الدراسة من شغله كعامل نظافة بعد ترقيته إلى مشرف تنظيف. قام بالإنخراط في السياسة بالجامعة. وإنتهز إبراهيم عمر كل فرصة للعمل من أجل غد أفضل. لقد ترأس مجلس إدارة “منتدى صناع التغيير لإعادة التوطين”، وشارك في الحوكمة لحركة الأجر المعيشي في نيوزيلندا، وطرق مئات الأبواب وأجرى آلاف المكالمات كمتطوع من حزب العمال.

في إفتتاحيّة البرلمان يتحدّث عن قصّته المؤثرة:

بعد الإنتخابات العامة النيوزيلندية في 17 أكتوبر/ تشرين الأوَّل 2020، تمّ تحديد عضوية البرلمان النيوزيلندي الثالت والخمسون. فاز من خلالها حزب العمّال الذي ينتمي له بمقاعد كافية بترتيب 42، الذي حصل عليه ويمكّنه من عضوية بالبرلمان النيوزيلندي. وبالتّالي يعتبر عمر أول عضو برلمان إفريقي، وثاني عضو يدخل نيوزيلندا كلاجئ.

في 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، إستهلّ اللاّجئ الإريتري من خلال جلسة البرلمان الإفتتاحيّة بعد أن تمّ إنتخابه عن حزب العمّال. بمحاضرة مطوّلة تحدّث فيها عن بدايات مغادرة وطنه الأمّ، عابرا الحدود والمخاطر الإيواء بالسّودان قبل أن يصل دار السّلطة.

“أنا إريتري، أنا لاجئ سابق، انا مسلم، أنا نقابي، لكن الأهم من ذلك أنني أقف هنا أمامك اليوم بصفتي نيوزيلانديا فخورا”

تحدّث النّائب من أصل إريتري عن العديد من الأحلام التي كانت تراوده ولكنّها حال ماتبخّرت. يقول أنّه كان يريد أن يصبح لاعب كرة قدم أو رجل سياسة، ولكن الخدمة العسكرية القسريّة كانت أحد الأسباب. مضيفا أن بلاده حسب إعتقاده تعرضت للخيانة من الداخل، ماجعلها تكون بلدا منتجا للّاجئين والقتل كان متاحا في أي لحظة. تركت ورائي كل ما أحب: بلدي وعائلتي وأصدقائي وأحلامي…

ختاما للمحاضرة المطوّلة التي سنحت له وقف جميع أعضاء البرلمان وباقي الحضور. الذي شهد تصفيق حار وتحية بعد سماع تفاصيل القصّة، التي جعلت جزء من أحلامه تتحقّق ألا وهي أن يصير سياسيا. ومن عامل نظافة بجامعته إلى عضو منتخب بالبرلمان النيوزيلندي، وما عساها إلّا أن تكون قصّة نجاح.

سياسيا يريد إبراهيم أن يكون في البرلمان للقتال من أجل الأشخاص في المناصب التي شغلها من أجل الحصول على فرص أفضل لحياة كريمة.

هيئة التحرير

محمد علي بن عمار مدون وصحفي مستقل حاصل على شهادة في مجال صحافة المواطنة عن مؤسسة بي بي سي ميديا ٱكشن وشهادة في الإعلام التّلفزي منذ 2007. وهو مؤسّس ورئيس تحرير المجلّة الإلكترونيّة "مابا بوست | MABAPOST" في نسختيها العربيّة والإنكليزيّة.

https://www.mohamedalibenammar.com
error: تنبيه: ممنوع إستعمال عمليّة النّسخ!